حيدر حب الله
338
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وبصرف النظر عن سند الحديث ، فهو لا يدلّ إلا على حُسن الدفاع ، لا حرمة الاستماع والسكوت كما تقدّم . ز - خبر الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَالَ رَجُلٌ مِنْ عِرْضِ رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ فَرَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ : « مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ كَانَ لَهُ حِجَاباً مِنَ النَّار » . وهو مثل الحديث السابق عليه في عدم الدلالة على حرمة السكوت ، فضلًا عن مناقشات في سنده . ح - خبر أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ فِي وَصِيَّتِهِ الطويلة لَهُ قَالَ : « . . يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ ذَبَّ عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ الْغِيبَةَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ . يَا أَبَا ذَرٍّ مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ فَنَصَرَهُ نَصَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ وإِنْ خَذَلَهُ وهُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ » . والحديث ضعيف السند جدّاً بل هو تالف السند ، فإنّ فيه بعض الوضّاعين والمتهمين كمحمد بن الحسن بن شمّون ، وعبد الله بن عبد الرحمن الأصم وغيرهما . وهناك روايات أخرى لا أسانيد لها ، وهي ضعيفة جدّاً عندهم . فينتج أنّ عندنا مجموعة قليلة من الأحاديث ذات الدلالة وكلّها ضعيفة السند ، والباقي لا دلالة فيه ، والقدر المتيقّن من هذه النصوص - بناء على حجية الخبر المطمأنّ بصدوره - هو حُسن الدفاع وحرمة المشاركة لا أكثر ، ما لم يكن عنوان آخر ، وعلى مبنى حجية خبر الثقة يستفاد حرمة السكوت مع الإعجاب بما يقال خاصّة ، أو حرمة السكوت الذي يصدق عليه عنوان الخذلان . والله العالم . ولعلّه لما قلناه غمز السيد تقي القمي المعاصر حفظه الله في الأخبار هنا بأنّها